الشيخ محمد الصادقي الطهراني
24
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فقد شبه صلى الله عليه وآله المسلمين في التضافر والتوازر والاجتماع والترامذ باليد الواحدة التي لا تخالف بعضها بعضاً في البسط والقبض ، والرفع والخفض ، والإبرام والنقض ، ومن ناحية أخرى تعني اليد هنا القوة القاهرة ، وهي من قضايا ذلك التضافر ، وقال صلى الله عليه وآله : « عليكم بالجماعة فإن يد اللَّه على الفسطاط » « 1 » واليد هنا هي الحفظ والرعاية الخاصة الراصة . ذلك ، فالإختلاف المقصر محظور والاختلاف القاصر غير محظور ، فالمختلفون في الفتيا لاختلافهم عن محور الكتاب والسنة هم المقصرون وقد يندد بهم أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : « ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوِّب آراءهم جميعاً ، وإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد ، أفأمرهم اللَّه تعالى بالاختلاف فأطاعوه ، أم نهاهم عنه فعصَوه ، أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ، أم كانوا شركاءَ له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ، أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً تاماً فقصّر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأداءِه ، واللَّه سبحانه يقول : ما فرطنا في الكتاب من شيءٍ ، وقال : فيه تبيان كل شيءٍ ، وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضاً وأنه لا إختلاف فيه ، فقال سبحانه : « ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه إختلافاً كثيراً » وإن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولا تكشف الظلمات إلَّا به » . « 2 » « أيها الناس المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواءُهم ، كلامكم يوهي الصُم الصِّلاب ،
--> ( 1 ) . في المعاني باسناده عن أبي بصير قال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزَّ وجلَّ : « ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون » ؟ قال : « خلقهم ليأمرهم بالعبادة » قال : وسألته عن قوله عزَّ وجلَّ : « ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم » قال : خلقهم . ( 2 ) . الخطبة 18